معاناة أهالي الغوطة الشرقية تتضاعف مع فصل الشتاء .. والأسعار...

Google Plus Share
Facebook Share

معاناة أهالي الغوطة الشرقية تتضاعف مع فصل الشتاء .. والأسعار في ارتفاع مستمر

عامل في المجال الإغاثي: 90 في المئة من الناس يأكلون وجبة طعام واحدة في اليوم

تواصل قوات الأسد حصارها لبلدات الغوطة الشرقية منذ ما يزيد عن العام والنصف، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية، إلا أن الأسعار تتفاوت بين فصول السنة، حيث يعد فصل الشتاء أكثرها ارتفاعا، وذلك بسبب قلة المحاصيل الزراعية، ما يزيد من معاناة الأهالي.

وتضم الغوطة الشرقية عشرات المدن والبلدات والقرى، ويعتبر مدخل حاجز مخيم الوافدين المعبر الوحيد للغوطة الشرقية الذي كان يسمح وبشكل نادر ولساعات محدودة خلال الشهر الواحد؛ بمرور السلع والمواد الغذائية التي يسمح بها النظام ويختارها من خلاله،  ويجني المسؤولون عن هذا المعبر مبالغ كبيرة لما يتقاضونه من رشاوى على دخول المواد والأشخاص وخروجهم من الغوطة، إلا أن قوات الأسد أغلقت مؤخرا المعبر بشكل تام، ما تسبب في ارتفاع كبير للأسعار.

وقال الناشط أبو سعيد لمراسل “مسار برس” إن الموت يحدق بأهالي الغوطة الشرقية الذين يفتقرون إلى أبسط مستلزمات الحياة بسبب الحصار الخانق والقصف العشوائي من قبل قوات الأسد، مضيفا أن قدوم فصل الشتاء وإحكام إغلاق المعابر إلى الغوطة ساهم بشكل كبير في ارتفاع الأسعار لا سيما المواد الغذائية.

وأشار أبو سعيد إلى أن أسعار السلع الرئيسية أصبحت مرتفعة جدا مقارنة بالعام الماضي، حيث ارتفع سعر كيلو الأرز أو السكر إلى ما يزيد عن 2000 ليرة سورية وهو مبلغ يزيد 10 أضعاف عن مناطق أخرى غير محاصرة.

وبين أبو سعيد أن حالة الحصار والتجويع الممارس تجاه المدنيين الذين يعتبرهم نظام الأسد الحاضنة الشعبية للثورة السورية دفعتهم لأن يأكلوا أوراق الشجر والحشائش.

بدوره، أشار خلدون الزعيم بائع خضار في بلدة سقبا إلى أن أهالي الغوطة يعتمدون في فصل الشتاء على الخضراوات الشتوية كالقرنبيط ” الزهرة ” والسبانخ والخبيزة والسِّلق، مبينا أنه رغم وجود هذه الخضراوات في موسمها، إلا أن أسعارها مرتفعة جدا؛ فمثلا سعر كيلو القرنبيط يزيد أحيانا عن 200 ليرة، بينما سعره في مناطق أخرى لا يزيد عن 75 ليرة.

وأوضح الزعيم أن الخضراوات التي لا تتم زراعتها في الغوطة الشرقية أصبح وجودها على موائد الطعام نادرا بسبب أسعارها الخيالية كالبطاطا والبصل وغيرهما، حيث يصل سعر كيلو البطاطا إلى 2000 ليرة سورية.

ولفت الزعيم إلى أنه بسبب الفقر فإن الكثير من الناس يتوجهون إلى الأراضي الزراعية لجمع بعض النباتات والحشائش التي تنمو وحدها كالخبيزة لإطعام أطفالهم.

من جهته، ذكر أبو بسام صاحب ملحمة بمدينة دوما أن معظم أهالي الغوطة أصبحوا يعتمدون على لحم البقر بسبب ارتفاع لحم الضأن الذي يتراوح سعر الكيلو منه بين 2300 ليرة و2500 ليرة سورية، بينما يصل سعر كيلو لحم البقر إلى 1200 ليرة.

أما فيما يتعلق باللحوم البيضاء كالدجاج والسمك فقد بين أبو بسام أنها أصبحت حكرا على بعض الأغنياء والتجار، نظرا لندرتها.

من جانبه، قال محمد ياسين العامل في المكتب الإغاثي الموحد للغوطة الشرقية لـ”مسار برس” إن الجمعيات الإغاثية تساهم بصورة كبيرة في تقديم المساعدات للأسر المحتاجة، لافتا إلى أن عمل هذه الجمعيات تعترضه عدة عبقات أهمها قلة المواد المادية والدعم المقدم لها، إضافة إلى انتشار ظاهرة المحسوبيات في تعامل بعض القائمين على هذه الجمعيات ما يؤدي في بعض الأحيان إلى عدم وصل المساعدات إلى محتاجيها.

وأضح ياسين إلى أن هناك أكثر من 40 ألف عائلة في الغوطة الشرقية بحاجه إلى المساعدات، كما يوجد أيضا أيتاما ومصابين بعاهات دائمة ومؤقتة بحاجة للمساعدات، منوها إلى أن 90 في المئة من الناس يأكلون وجبة طعام وحدة في اليوم.

وبيّن ياسين أن معظم الأسر في الغوطة يعيشون على نبات الملفوف الذي يعتبر بمثابة الخبز، إضافة إلى اعتمادهم على نبات “الزهرة” وعصير “قمر الدين”.

وفيما يتعلق بمراقبة أسعار السلع في الأسواق أشار ياسين إلى أنه على الرغم من قيام المكتب الاقتصادي في الغوطة الشرقية بمراقبة الأسواق إلا أن عمله يبقى محدودا بسبب الحصار ونفوذ بعض التجار، حيث لا يتم إدخال إي سلعة للغوطة دون موافقة قوات الأسد والتجار المتعاملين معهم.

ويبلغ عدد سكان الغوطة الشرقية 2 مليون و196 ألف، وذلك بحسب التعداد السكاني لعام 2010، نزح ما يقرب من نصفهم.

وبلغ عدد السكان المحاصرين حاليا في نهاية عام 2014 مليون محاصر في عموم الغوطة الشرقية بحسب أرقام المكتب الإغاثي الموحد في الغوطة الشرقية، فيما تشير أرقام أخرى لبعض المنظمات بأن العدد لا يتجاوز 700 ألف محاصر في عموم المنطقة.

وتعتبر الغوطة الشرقية طوقا أمنيا شديدا للعاصمة دمشق، وهي البوابة الأكثر ترجيحا لدخولها، فيما يحاول النظام فصل الغوطة عن جنوب العاصمة والقلمون، لكون الغوطة ملاصقة أيضا لمطار دمشق الدولي.

المصدر: مسار برس

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك
* كود التحقق